القاضي النعمان المغربي

46

تأويل الدعائم

ماتوا وما كان من النياحة على الحسين بن علي صلوات اللّه عليه وعلى المهدىّ عليه السلام عند نقلتهما وموتهما في الظاهر ، وأن ذلك لعظيم رزئهما وجليل المصاب بهما ، وأنهما وغيرهما من الأئمة على خلاف من دونهم من الناس ، وأن من نهى أن يناح ويبكى عليه منهم فإنما فعل ذلك تواضعا ولما أوجبه زمانه ووقته . ومثل نقلة الأئمة بالموت الظاهر مثل استتارهم بعد ظهورهم لما يعترض عليهم من المحن والخوف والتقية من المتغلبين ، فإنكار ذلك بالقلب واللسان على من فعله بهم وأدخله عليهم من الواجب على كل مؤمن من استطاع ذلك وكذلك الحزن والبكاء من أجل ذلك حسن جميل غير مكروه ولا منهى عنه . ويتلو ذلك ذكر غسل الموتى : غسل الميت واجب على من قدر عليه وأمكنه فعله من الأحياء ، ولا يغسل الميت إلا بعد أن يموت ، ومثل ذلك في تأويل الباطن ما قد تقدم القول به في تأويل الطهارة أنها في الباطن مثل الطهارة من المعاصي والذنوب بالعلم والحكمة وأن الماء مثله مثل العلم فالماء في الظاهر يغسل الأقذار والأوساخ عن الأبدان والعلم في الباطن يطهر الأرواح مما اقترف عليها من المعاصي والخطايا . وقد تقدم في كتاب تأويل الطهارة إيضاح ذلك وبيانه والشواهد له ، وذكرنا في هذا الباب مثل النقلة بالموت من دار إلى دار مثل النقلة في دعوة الحق من حدّ إلى حدّ فالمنقول فيها من حد إلى حد لا بدّ لمن ينقله أن يفاتحه بالعلم والحكمة إذا صار إلى الحدّ الّذي نقله إليه بما يجب أن يفاتحه به فيه ولا يفاتحه بذلك إلا من هو فوقه وأعلم بما يفاتحه به ولا يكون عند المنقول علم من تلك المفاتحة ، فمن أجل ذلك كان مثله في ذلك الحدّ مثل الميت لأنه لا علم له بما فيه والمفيد له مثل الحي لأنه عنده علم ما يفيده ، فكما يغسل الحي الميت في الظاهر ليذهب عن ظاهر جسده ما عليه من وسخ وقذر كذلك يغسل المفيد روح المستفيد بالعلم والحكمة في الباطن ليذهب عنه ما كان فيه من الشرك والشك والضلال . ويتلو ذلك من كتاب دعائم الإسلام ما جاء عن علي صلوات اللّه عليه أن رسول اللّه صلى اللّه عليه وعلى آله أوصى إليه أن يغسله بعد موته وأنه قال : لما أخذت في غسله سمعت قائلا من جانب البيت يقول لي لا تخلع القميص عنه قال فغسلته صلوات اللّه عليه في قميصه . وهذا حديث مشهور عنه يرويه الخاص والعام ، ويروون